احمد البيلي

267

الاختلاف بين القراءات

جميع القرآن « 17 » ووافقهم ابن محيصن في « الصراط » و « صراط » والشنبوذي فيما تجرد عن اللام « 18 » . و « السراط » الجادة من : سرط الشيء إذا ابتلعه لأن الطريق يسترط - السابلة إذا سلكوه . كما سمي « لقما » لأنه يلتقمهم « 19 » . فالقراء الذين اختاروا قراءة « السراط » بالسين ، آثروا أن يقرءوا بالأصل ، وإن كان رسم جميع المصاحف على مختلف القراءات والروايات قد استقر على الصاد « 20 » . اللهجة الثانية : « الصراط » بالصاد الصريحة ، وهي لهجة قريش . وتعليل حدوث هذه اللهجة من وجهة نظر علم الأصوات ، أن قريشا جعلت السين صادا لقرب مخرج الصاد من مخرج الطاء ، وليكون التجانس بين صوتين ، إذ أن كليهما صوت استعلاء ، و « السين » صوت منسفل ، فكرهوا الانتقال من صوت أسفل في أول الكلمة ، إلى صوت أعلى في آخرها « 21 » . وكتبت « الصراط » بالصاد في المصاحف التي وزعت على الأمصار في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وفي المصحف الذي اختص به نفسه . وبالصاد قرأ بقية القراء ورواتهم ، عدا قنبل ورويس كما سبق ، وعدا خلف عن حمزة كما سيأتي في اللهجة الثالثة « 22 » .

--> ( 17 ) الكشاف 1 / 51 البحر المحيط 1 / 25 . ( 18 ) الاتحاف السابق ص 123 . ( 19 ) الكشاف 1 / 15 . ( 20 ) الحجة لابن خالويه ص 62 البحر المحيط 1 / 25 . ( 21 ) الممتع 1 / 411 ( أصوات الاستعلاء هي أصوات الإطباق الأربعة ، والخاء والغين المعجمتان والقاف وسميت بذلك لارتفاع اللسان نحو سقف الحنك عند كل واحد منها ، بأوضاع مختلفة . وغيرها أصوات الاستفال ، أنظر شذا العرف ص 176 في صوتيات العربية ص 67 . ( 22 ) إتحاف فضلاء البشر ص 123 البحر المحيط 1 / 25 الجامع لأحكام القرآن 1 / 147 .